A smile is the light in your window that tells others that there is a caring, sharing person inside…. basim

لماذا يتعين عليك أن تنفق أموالك على التجارب عوضًا عن إنفاقها على الأغراض !!!!





ما إن مالك ليس خالدًا، فاحرص إذًا على إنفاقه على ما يجعلك سعيدًا طبقًا للأبحاث.

غالبًا ما يسعى جميع البشر إلى السعادة، بل إن هناك بعض المحللين الاقتصاديين الذين يعتبرون السعادة أفضل مؤشرًا على مدى صحة أي مجتمع. وجميعنا نعرف أن المال قد يحقق لنا السعادة، ولكن ما أن نشبع حاجاتنا الأساسية حتى يعجز هذا المال أن يزيد من سعادتنا، ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكننا أن نحسن توجيه مالنا الذي يعد بالنسبة لأغلبنا موردًا محدودًا.
يسود افتراض منطقي بين أغلب البشر فيما يتعلق بإنفاق المال وهو أن الإنفاق على غرض مادي سيجعلهم يشعرون بالسعادة لوقت أطول لأن هذا الغرض يبقى لفترة أطول على عكس التجارب التي يتم خوضها لمرة واحدة مثل الحفلات والإجازات. ولكن وفقًا لإحدى الأبحاث الأخيرة، فإن هذا الاعتقاد عارٍ عن الصحة.
يقول “توماس جيلوفيتش” أستاذ علم النفس بجامعة “كورنيل” والذي درس معادلة المال مع السعادة لعقدين من الزمان: “التعود هو أحد أعداء السعادة، أي إننا نشتري أغراضًا جديدة لنشعر بالسعادة، وبالفعل إننا ننجح في الوصول لهذا الشعور، إلا أنه شهور مؤقت، فالأشياء الجديدة تسعدنا في البداية فقط، ولكننا سرعان ما نعتاد عليها”.
ومن ثم فإن “جيلوفيتش” يرجح بأنك ستحظى على مزيد من السعادة عند إنفاق المال على التجارب مثل زيارة المعارض الفنية أو تنفيذ بعض الأنشطة الخارجية أو تعلم مهارة جديدة أو السفر عوضًا عن شراء أحدث أجهزة الأيفون أو سيارة جديدة من طراز “بي أم دبليو”.
هذه النتائج التي توصل إليها “جيلوفيتش” ما هي إلا نتاج بعض الدراسات السيكولوجية التي أجراها بنفسه مع باحثين آخرين حول نظرية “إيسترلين” والتي تقضي بأن المال يشتري السعادة ولكن ليس تمامًا. وعلى سبيل المثال، فقد تم قياس مدى تأثير التعود على السعادة من خلال إحدى الدراسات التي طلبت من بعض الأشخاص أن ينقلوا مقدار سعادتهم تجاه أهم ما يشترونه من أغراض مادية أو يخوضونه من تجارب. فمقدار السعادة الذي يحققه كلا الأمرين يكون متساوٍ في البداية، ولكن مع مرور الوقت، يقل ما يشعر به الناس من رضا تجاه الأغراض التي يشترونها، وفي المقابل يزداد رضاهم تجاه ما ينفقونه من مال على خوض التجارب والمغامرات.
وعلى العكس من الاعتقاد السائد، فإن اقتناء غرض مادي لفترة طويلة لن يبقيك سعيدًا ولفترة طويلة كما قد تفعل التجربة التي تخوضها لمرة واحدة، بل إن فكرة وجود هذا الغرض طوال الوقت لا تفيد، لأنها تساعد على اعتيادنا عليه، فيندمج مع تفاصيل حياتنا ويشكل جزءًا من شكلها المعتاد الجديد، ولذلك تتلاشى السعادة التي نجنيها من شراء الأغراض المادية مع مرور الوقت، أما ما نخوضه من تجارب فيشكل جزءًا لا يتجزأ من هوياتنا.
ويؤكد “جيلوفيتش” أن خبراتنا تشكل من ذواتنا جزءًا أكبر من ذلك الذي تشكله الأغراض المادية التي نقتنيها، مضيفًا “أنك قد تحب تلك الأشياء المادية وقد تظن أن جزءًا من ذاتك مرتبط بها، إلا أنها تظل منفصلة عنك. أما التجارب التي تخوضها، فهي بالفعال تشكل جزءًا منك، لأننا في النهاية حصاد ما نخوضه من تجارب. كما أوضحت إحدى الدراسات التي أجراها “جيلوفيتش” أن حتى التجارب التي يقر أصحابها بأنها أثرت سلبًا على سعادتهم، فما أن يحظوا بفرصة للتحدث عنها حتى يتحسن انطباعهم عن تلك التجربة. ويُرجع “جيلوفيتش” السبب في ذلك إلى أن التجارب التي تكون مرهقة أو مخيفة في الماضي تتحول إلى قصص مضحكة يمكن روايتها في إحدى الحفلات أو يمكن النظر إليها باعتبارها تجربة مفيدة ساهمت في بناء الشخصية مع مرور الوقت.
وهناك سبب آخر لهذا الشعور وهو أن التجارب المشتركة تزيد من قوة ترابطنا بالآخرين على العكس من الاستهلاك المشترك؛ فإنك بالطبع ستشعر بترابط أكثر مع الشخص الذي قضيت إجازة معه في إحدى المناطق السياحية أكثر من ذلك الذي اشترى جهاز تليفزيون على أحدث طراز مثلك.
ويضيف “جيلوفيتش” أننا نخوض التجارب في نفس اللحظة مع أشخاص آخرين، وبعد أن يرحلوا، يصبحون جزءًا من تلك القصص التي نسردها لبعضنا الآخر. وحتى إذا لم يكن معك أي شخص عند خوض تجربة ما، فإنك بالتأكيد قد ترغب في خوض رحلة للتجول في جبال الأبالاش أو مشاهدة العرض نفسه مجددًا عوضًا عن اقتناء منتجات “فيتبيت”.
كما إنك أقل عرضة للمقارنات السلبية بين تجاربك وتجارب الآخرين من المقارنات التي يمكن التعرض لها فيما يتعلق بالأغراض المادية. وتشير كذلك إحدى الدراسات التي أجراها “ريان هاويل” و”جراهام هيل” أنه يسهل المقارنة بين مواصفات المنتجات المادية (كم قيراط في هذا الخاتم؟ أو كم تبلغ سرعة المعالج في جهازك المحمول؟) على العكس من التجارب. وإذا كانت المقارنة سهلة، فلن يتردد الناس عن عقدها.
وكما يقول “جيلوفيتش”، عادة ما يتناقل الناس عبارات المقارنة بشأن الأغراض المادية أكثر مما ينفقونه على التجارب، ولكن في الواقع فإننا ننزعج بالتأكيد عند رؤية الآخرين يقيمون في فنادق أفضل أثناء العطلات أو حتى السفر على الدرجة الأولى، ولكننا لنشعر بنفس الدرجة من الغيرة والحسد عند الشعور بالدونية فيما يتعلق بالأغراض المادية.
قد تؤثر أبحاث “جيلوفيتش” على كل من يرغب في زيادة مقدار السعادة العائد على استثماراتهم المالية، وعلى كل أصحاب الأعمال الذين يرغبون في زيادة السعادة لدى العاملين لديهم، وحتى صناع السياسات ممن يسعون إلى إسعاد المواطنين.
“ومن خلال تغيير نوعية الاستثمارات التي تصنعها المجتمعات وما تستهدفه من سياسات، يمكن توجيه أعداد غفيرة نحو السعي وراء متعة التجارب، وبالتالي زيادة معدلات السعادة”، ويأتي ذلك ضمن ما كتبه “جيلوفيتش” وشريكه “أميت كومار” في مقالهما الأخير بالمجلة العلمية “إيكبيرمينتال سوشال سيكولوجي”.
وإذا أخدنا هذه الأبحاث على محمل الجد، فهذا لن يؤدي إلى تغيير الأسلوب الذي يتبعه كل منا في إنفاق دخله الزائد فحسب، بل أنه سيضع على عاتق أصحاب الأعمال كذلك منح عطلات مدفوعة الأجر لموظفيهم على أن توجه الحكومات بعض اهتمامها لأماكن المتعة والتسلية.
ولذلك يتساءل “جيلوفيتش”: “ألا يتعين على المجتمع ككل أن ييسر من فكرة خوض التجارب لأفراده؟”.

 

أشترك معنا في القرآءة للجميع